عمر بن ابراهيم رضوان
631
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
قال : [ وإن قلنا تساهلا أنها قد تجوز في الأحكام بالشروط التي ستقف عليها فلا تجوز في الأخبار أبدا ، لأن الخبر لا يقبل النسخ ، وإنما هو أمر جرى على وجه معين ، فإن جعلته على وجهين مختلفين فلا بد من أن يكون أحدهما كاذبا ] « 1 » . الجواب : هذا الكلام الموهم أن في القرآن الكريم أخبارا نسخت مع أنه من المعلوم من أقوال العلماء سلفا وخلفا أن الأخبار لا تنسخ . فهذا الإمام مكي بن أبي طالب - رحمه اللّه - ينص على ذلك حيث يقول : « فأما ما لا يجوز نسخه فهو كل ما أخبرنا اللّه تعالى عنه أنه سيكون أو أنه كان أو وعدنا به ، أو قص علينا من أخبار الأمم الماضية ، وما نص عليه من أخبار الجنة والنار ، والحساب والعقاب ، والبعث والحشر ، وخلق السماوات والأرضين ، وتخليد الكفار في النار والمؤمنين في الجنة ، هذا كله وشبهه من الأخبار لا يجوز نسخه لأنه تعالى يخبر عن الشيء على غير ما هو به ، وكذلك ما أعلمنا به من صفاته لا يجوز في ذلك كله أن ينسخ ببدل منه ، فأما جواز أن ينسخ ذلك كله بإزالة حفظه من الصدور ونعوذ باللّه من ذلك ، فذلك جائز في قدرته تعالى يفعل ما يشاء » « 2 » . وقال ابن الجوزي : « فأما الأخبار فعلى ضربين : الأول : ما كان لفظه لفظ الخبر ، ومعناه معنى الأمر كقوله تعالى : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 3 » فهذا لاحق بخطاب التكليف في جواز
--> ( 1 ) أسرار عن القرآن ص 41 . ( 2 ) الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه - لمكي ص 57 . ( 3 ) سورة الواقعة : 79 .